من السفارة إلى الإكسير

مذكراتي 40: وفيها تعليق على أحداث حصلت في هذا اليوم: الخميس 15، 2018

سأبدأ من قصّة عابرة يوم أمس. لا أدري كيف خطر ببالي وفي لحظة عابرة، أن أجدد تأشيرة ذهاب إلى أروبا. أفتح موقع السفارة الفرنسية، وهي التي سمعت أنّها تعطي تأشيرة لأربع سنوات، أعبئ النموذج، ووجدت موعدًا للمقابلة في اليوم الذي يليه. نعم، إنّه صباح هذا اليوم، الساعة 9:10.

لم أنتبه أنّ جل الأرواق المطلوبة غير جاهزة. طبعت النموذج، ودخلت على موقع شركة بوبا لطباعة نسخة لغرض التأشيرة، وماذا تبقى، البنك وخطاب تعريف بالعمل وصورة شخصية 4×4.


عندما استيقظت اليوم، لم أتناول فطورًا كيوم أمس. بل اليوم، طهت الوالدة بيضًا مخفوقًا، ووضعت عليه خليط خردلٍ مع عسل 😋. ولست أدري إن كانت أمي قرأت تدوينة الأمس أم أنها أكثر فطانةً من فارس فقط. فبدلاً من المنديل، أخرجت قطعة قصدير.

سرقت صورةً لي من محفظة أمي، وكتبت تعريفًا لي بوظيفتي، وتبقى البنك. موعدي الساعة 9:10 والبنك لا يفتح إلى 9:30! اتصلت بالمنقذ نزار. “صباح الخير، عادي لو تأخرت عن موعدي؟” يرد بكل ثقة: “ما في مشكلة.” أوه. من هو نزار؟ فلا تكن عجولاً ولا معجالاً، وتحلّ بالصبر.

وصلت إلى أم الحمام الساعة 10:50، وأجد نزار كما عرفته أول مرّة عام 2012. كنت أحمقًا تلك الفترة. حجزت إلى برشلونة، ونسيت من أمر التأشيرة! لم يتبقّ على الرحلة سوى أربعة أيام، ذهبت إلى أم الحمام، وإذ بكلّ شيء يقول أنّ الرحلة ستفوتني ولن أستطيع السفر. فكان لابدّ من موعدٍ مسبق للحصول على تأشيرة. وأقرب موعدٍ يحتاج أسابيع. ولمّا ظننتها أظلمت، ظهر نزار: “فيه مشكلة؟” وأشرح الموقف، يرد بكلّ ثقة: “ما فيه مشكلة.”

ونذهب سويًا لمكتبه، ويدير كلّ العمالة برمشِ عينه. وقبل الرحلة بيوم، يتصل بي: “تعال خذ تأشيرة.”


هذه المرّة، احتجت أن يتمّ أوراقًا ناقصة نبّهني لها وهو يتأكد من المتطلبات. ذهبت للمركز الموحد، والذي لطالما كان ممتلئًا، وعلى غير العادة، كان شبه خالي. ولهذا السبب، تساهلوا في كوني متأخرًا عن الموعد. لا أدري هل أحجم السعوديون عن السفر، أم أنّه مجرد موعد خارج أوقات الذروة؟!

أنهيت كلّ الإجراءات في 13 دقيقة بالضبط.

واليوم، ولأن لدينا اجتماعاتٍ تحتاج من الروقان ما الله به عليم، قرّرنا في ثمانية أن يكون آخر يوم في أسبوع العمل لدى شركاؤنا: إكسير البن. حضرت، فأسيل، وأسامة، ورواء (بنت مها). وصادف لقاء صحبة، نورة فخالد ومازن. أوليس هذا المكان يستحق أن يجمع كلّ هؤلاء الرهيبين؟!

وفي شلّة الرهيبين، يتسيّدنا الباريستا علي طلال. منذ دخلنا، وهو يضيفنا ويكرمنا ويصنع لنا أفضل فناجين القهوة. ما بين القهوة السوداء، أخرى عربية شقراء فاقع لونها تسرّ الناظرين.


عملنا على تحضيرات للعصفورية 6، والوثائقي الذي سينشر الأسبوع المقبل، وتصاميم جديدة، ومشاركتي في إثراء (أبها)، وتجهيزٌ لمنتجاتٍ نعمل عليها في ثمانية منذ أشهر، وسترى النور قريبًا. ✌🏼😏😍😋🎁🤔👌🏼🕺🏻

أتت رواء لتحصل على الإغناء على مشروعٍ سرّي تديره. ويقولون الفرنجة على الإغناء، فيدباك. ويحاولون تعريبها فيقولون “التغذية الراجعة” 😩 والتي “تفوح منه رائحة الترجمة الببغائية، وروائح أنكى.”

يدير العصفورية، أسامة. وإن ظنّ البعض أنّها صعبة، فهي كذلك. وعن الظنون، فيظنّ أسامة أنّ الناس لا تعرف مدينة سكاكا التي هو منها.

تأخذ العصغورية التفكير في موضوعها والقضية التي نطرحها جلّ الوقت. نفكّر في مواضيع تمسّنا نحن الشباب. نحاول الخروج من دائرة تلك المواضيع التي أكل الدهر عليها وشرب. ونفرّ من كلّ موضوع سيجعل الشمس بيننا وينكم حاجزًا. ونحاول أن يكون الحوار مثريًا، والضيف أكثر إثراءً. وكلّما وصلنا لموضوع، ضاق علينا الضيف.

وتناثرت الأفكار، وتطايرت فناجين القهوة، وارتفع صوت الموسيقا كلّما ارتفع صوت نقاشنا، وتتراقص عقارب الساعة، وغادرتهم الساعة 18:49، ويا ليت شعْري عن أسامة ما صنع.

انتهى 🎁 🤭